فهرس الكتاب
أو (تغلب على حلب وأسقط دعوة العببيديين فيها وأقام الدعوة لبني العباس) .
أو (بويع سنة كذا ودعي له على المنابر) ..
ويعدّون إسقاط الدعوة وتركها نوع خروج عن طاعتهم، أو طعن في ولايتهم خصوصا إذا صاحب ذلك؛ الدعاء لغيرهم - انظر على سبيل المثال البداية والنهاية والكامل لابن الأثير وغيرذلك من كتب التاريخ - فلو كان هذا العرف جار إلى اليوم، لكان في أي دعوة لهم اليوم نظر وخطر - خصوصا وأنهم لا يلزمون أحدا أو يكرهونه على منصب الإمامة أو الخطابة .. بل إن من يتولاها يبذل جهدا لتحصيلها، ولا يتأتى له ذلك حتى يتعدى عقبات واختبارات معينة، وقد يلجأ إلى الشفاعات والوساطات لتحصيلها ..
-ولذلك كله فنحن نتحرى ونستحب أن نصلي خلف من لا يدعو لهم بأي دعاء كان ..
-لكن لو ابتلينا بالصلاة خلف مسلم مستور الحال لا نعرفه ثم فجأنا بمثل تلك الدعوات غير المكفرة، فلا نترك الصلاة خلفه ولا نامر بإعادتها .. حتى وإن كانت تحتمل بعض اللوازم الفاسدة .. فإن من المقرر - كما سيأتي - أن لازم المذهب ليس بمذهب، ما دام لم يصرح به ويتبناه صاحب القول أو المذهب .. وما دامت الجمعة تتعدد في زماننا فمجال الاختيار واسع .. فينبغي للمسلم أن يتحرى الصلاة خلف الفضلاء من أهل السنة، خصوصا مع انتشار البدع المكفرة والردة، فلاينبغي له أن يسلم قياد دينه للفساق والفجار الذين هم مظنة التخبط في الدين - إلا إذا خشي فتنة أو خشي فوات الصلاة لتعذر البديل أو الفاضل.
-فإن أمر الجمعة والجماعة في زماننا موسع، وغير مضيق كما كان الحال في سالف الأزمان، حيث كانت الجمعة لا تتعدد غالبا في المصر الواحد .. فمن تركها خلفهم أضاعها إذ ليس ثم بديل، ولذلك كان السلف يصلون خلف الفجار والفساق، بل وخلف أهل البدع، ثم يتفرع الخلاف في الإعادة، تبعا للنزاع في تكفير أهل الأهواء والبدع.