فهرس الكتاب
-قال شيخ الإسلام: (بل أوجبوا فعل الجمعة والعيدين والخوف(6) ، والمناسك ونحو ذلك خلف الأئمة الفاجرين وفي الأمكنة المغصوبة، إذا أفضى ترك ذلك إلى ترك الجمعة والجماعة أو إلى فتنة في الأمة) أهـ مجموع الفتاوى (23/ 142) .
فترك الجمعة؛ يخشى على من تركها خلفهم لعدم تعددها .. أما الفتنة؛ فلأن من كان يتولى أمر الجمعة وأمثالها هم الولاة أو نوابهم، وهم المقصودون بقوله: (خلف الأئمة الفاجرين) ، وبقول السلف: (ونرى الصلاة والحج والجهاد خلف أئمتنا أبرارا كانوا أم فجارا) ولذلك كان في ترك الصلاة خلفهم نوع فتنة - لأن فيه طعن في ولايتهم -، ومشابهة للخوارج المنازعين للولاة والأئمة بمجرد المعاصي والمخالفات التي لا تصل إلى الكفر، وليس المقصود بذلك عموم أئمة الأحياء والمساجد، إذ مجال الاختيار فيهم واسع وما ثَمّ فتنة في ترك الصلاة خلف أحدهم .. قال شيخ الإسلام: (وقد كانت السنة أن النبي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة ويخطب بهم أمراء الحرب الذين هم نواب ذي السلطان على الأجناد .. ) إلى قوله: (وكذلك خلفاؤه بعده، ومن بعدهم من الملوك الأمويين وبعض العباسيين ... ) أهـ مجموع الفتاوى (28/ 146) .
ولذلك جاء في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (418هـ) في ذكر اعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الذي حدث به لشعيب بن حرب، حيث قال في آخره (2/ 154) :(يا شعيب: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جار أم عدل. قال شعيب: فقلت لسفيان؛ يا أبا عبد الله: الصلاة كلها؟
قال: لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين صل خلف من أدركت.
وأما سائر ذلك فأنت مخير لا تصل إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة.) (7)