الصفحة 163 من 597

أما إذا أمكن الصلاة خلف غيرهم لتعدد الجمعة فلم يقل أحد من السلف بأنها تجب أو تتعين، خلف الفجار، بحيث يبدع من تركها خلفهم أو ينكر عليه .. ولذلك (تنازع العلماء في الإمام إذا كان فاسقا أو مبتدعا، وأمكن أن يصلي خلف عدل، فقيل تصح الصلاة خلفه .. وقيل لا تصح إذا أمكن الصلاة خلف العدل وهو إحدى الروايتين عن مالك و أحمد .. ) الفتاوى (23/ 204) .

-أما إن كان دعاء الخطيب للطاغوت بطول العمر أو بالشفاء من المرض أو بالبقاء والعز والنصر ونحوه مما يلزم منه إرادة بقاء الكفر ونصره وإعزازه وإطالة أمد حكمه ونظامه.

فهذا ما دام قائله ينتسب إلى العلم وليس ممن يجهل حالهم فلا يحل مساواته بمن تقدم ذكرهم من العوام والعجائز ونحوهم ممن يخفى عليهم حال الطاغوت وتصدر منهم عبارات الدعاء أو الثناء له عادة لما يصلهم من طرفه أو باسمه من خدمات أو لما يخفف عنهم من ظلمات ..

بل هو في حق من ينتسب للعلم أبشع وأشنع وصاحبه ما دام كذلك أقرب للكفر منه للإيمان .. لكن لما كانت هذه المقالات ترجع إلى باب التكفير بلازم القول ومآله، لاحتمال إرادته الدعاء له بالنصر على اليهود أو الأمريكان أو نحوهم مما يلهج به بعض سفهاء الخطباء في الأزمات المصطنعة بين الدول .. فهذا لا يحل التكفير به وحده ..

فيبين له لوازم دعائه الكفرية فإن التزمها كفر ولم تحل الصلاة خلفه ..

أما قبل ذلك فإن حكم الصلاة خلف أمثاله، كحكم الصلاة خلف أصحاب البدع المكفرة الذين يلزم من كثير من مقالاتهم الكفر كالجهمية والقدرية ونحوها .. وقد تقدم نزاع السلف في تنزيل الكفر على أعيانهم .. وتفرع عنه نزاعهم في الصلاة خلفهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت