فهرس الكتاب
وتقدم قول شيخ الإسلام: (أما الصلاة خلف من يكفر ببدعة من أهل الأهواء، فهناك قد تنازعوا في نفس صلاة الجمعة خلفه، ومن قال أنه يكفر أمر بالإعادة، لأنها صلاة خلف كافر، لكن هذه المسألة متعلقة بتكفير أهل الأهواء والناس مضطربون في هذه المسألة .. الخ) مجموع الفتاوى (23/ 195) .
هذا وقد فصلت في هذا النوع، وحشدت أقاويل الأئمة في ترك الصلاة خلفهم وأمرهم من صلى خوفا أو تقية بالإعادة، وتشديد كثير منهم في هذا الباب في رسالتي (مساجد الضرار وحكم الصلاة خلف أولياء الطاغوت ونوابه) ، وترجح لدي القول بترك الصلاة خلفهم ولو من باب هجرهم لزجرهم، والإنكار عليهم وعدم إقرارهم على باطلهم ومنكرهم الذي ينعقون به ..
وما أشبه حال هؤلاء ببعض المجادلين عن الطواغيت الذين ذكرهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب حين قال: (ومن جادل عنهم أو أنكر على من كفّرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا يخرجهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا أنه فاسق لا يقبل خطه ولا شهادته ولا يصلى خلفه .. ) اهـ (8) .
ويتأكد هذا مع تعدد الجمعة والجماعة في أيامنا فالمرء في سعة من أمره، وليس في تركه الصلاة خلفهم تركا للجمعة أو الجماعة.
لكن لما كان هذا الموضوع موضوعا اجتهاديا وقد تنازع السلف في مثله، لا نرى الإنكار على من صلى خلفهم، ولا نأمره بالإعادة، كما لا يحل لأحد أن ينكر علينا أو على غيرنا ترك الصلاة خلف أمثالهم؛ فضلا عن التبديع أو الرمي بالغلو والتكفير لأجله. فإن المتتبع لأقاويل السلف في أمثال هذا النوع؛ سيجد أن جمهورهم على ترك الصلاة خلفهم؛ ومنهم من يأمر بالإعادة.