الصفحة 167 من 597

فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، فبدلا من أن يستجيبوا لأمر الله تعالى بعدم القعود مع هؤلاء حال سماع كفرهم وثنائهم على قوانينهم أو الدعوة إلى المشاركة في تفعيلها وتشريعها وديمقراطيتها؛ جالسوهم ولم يكتفوا بالقعود وسماع ذلك منهم في خطبهم دونما إنكار .. بل ضموا إلى ذلك أن خالفوا أمر الله وحكمه حيث قال: (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) )فقدموا عليهم أولئك الخائضين في الكفر، وائتموا بهم في الصلاة ..

ففي تقديمهم والصلاة خلفهم والإتمام بهم؛ إكرام لكفرهم أو إقرار لهم على كفرهم أشد وأظهر من مجرد القعود معهم، فهي داخلة في النهي من باب أولى، ولو لم يكن في ذلك إلا عموم قوله تبارك وتعالى: (( فلا تقعدوا معهم ) )لكان كافيا في النهي عن الصلاة خلفهم، لأن الصلاة لا تخلوا من القعود ..

والخطورة هنا، أن مخالفة ذلك داخلة تحت وعيد (( إنكم إذا مثلهم ) )وهذا ليس فيه بطلان الصلاة وحسب، بل بطلان ونقض الإسلام والتوحيد كما قد عرفت.

ثم هؤلاء الأئمة والخطباء الذين هذا حالهم ليسوا منا ولسنا منهم، ولا نعمة ولا كرامة لهم أو للصلاة خلفهم، وقد تقدم الحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانوا ثلاثة، فليؤمهم أحدهم .. ) ؛ وكل خطيب أو إمام حاله كهؤلاء فليس بواحد من المسلمين، بل هو من جملة الكافرين والمشركين وحزبهم ..

وقوله تبارك وتعالى: (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ).. أمر وحكم بأن لا ولاية دينية لكافر على مسلم ولا إمامة ولا تقديم له عليه.

قال تبارك وتعالى منكرا على من سوى بين المسلم والكافر: (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) )فكيف بمن قدم الكافر على المسلم .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت