فهرس الكتاب
وقال تبارك وتعالى: (( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) )، والفعل الواقع في سياق النفي يتضمن النكرة، فهو في قوة (لا استواء) ، فيعم كل أمر من الأمور إلا ما خصه الدليل .. وهذا في الاستواء ..
فكيف بتقديمهم وتشريفهم على المسلم بمنحهم الولاية والإمامة الدينية عليه .. ؟
ولا شك أن الإمامة فيها من التقديم والتشريف ما فيها، ولذلك قدم فيها قارئ القرآن، فإن استووا بالقراءة فأعلمهم بالسنة ثم أقدمهم هجرة ثم أكبرهم .. هذا ما سنه لنا خاتم النبيين، ثم يأتي من لا خلاق لهم فيقدموا المشركين والمرتدين على ذلك كله .. فسحقا سحقا ..
وفي الحديث الذي ذكره البخاري في صحيحه تعليقا: (الإسلام يعلو ولا يعلى) وقد تقدم ..
وقال تعالى لإبراهيم عليه السلام: (( إني جاعلك للناس إماما، قال: ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين ) ).. فلا يصح لموحد أن يرضى مختارا بإمامة وولاية الكافر الدنيوية عليه، فضلا عن الدينيه.
فإن الناس يوم القيامة يدعون بمن ائتموا بهم في الدنيا، ويساقون خلف من تابعوهم واقتدوا بهم، فيشتركون ويجتمعون بالمصير؛ كما اشتركوا واجتمعوا على أمرهم في الدنيا .. إنْ شرا فشر، وإنْ خيرا فخير.
قال تعالى: (( يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ) [الإسراء 71- 72] .
قال مجاهد وقتادة وغيرهم: (الإمام من يؤتم به؛ فيقال: هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام، هاتوا متبعي موسى عليه السلام، هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي الأصنام.)
والآية عامة، وقد تنوعت الأقوال فيها، وعمومها يجعل للرضى بإمامة الكافر في الصلاة، نصيب من هذا الوعيد ..