الصفحة 169 من 597

وفي الحديث المتفق عليه في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وفيه: فيناد مناد؛ من كان يعبد شيئا فليتبعه؛ فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت .. إلى قوله: حتى يبقى من كان يعبد الله .. فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم .. إلى آخر الحديث.

وفي هذا وعيد شديد وتحذير أكيد لمن يستهتر في متابعة أئمة الكفر أوفي الاقتداء بهم أو بأنصارهم وأوليائهم، فيستبدل متابعتهم والإقتداء بهم بمفارقتهم التي هي سبيل النجاة والفكاك من متابعتهم ومشاركتهم بمصيرهم يوم القيامة ..

ولذلك فنحن لا نرى الصلاة خلف من هذه حالهم ونعد اجتناب الصلاة خلفهم من لوازم براءتنا من الطاغوت وأولياؤه .. فهؤلاء الأئمة الذين هذه صفتهم هم بالحقيقة من أولياء الطاغوت و أنصاره، اختاروا بأن يكونوا في عدوته وجهته وحدّه وحزبه، فهم في عدوة وجهة، ونحن في عدوة وجهة أخرى .. ونحن وإياهم خصمان اختصموا في ربهم وفي توحيده.

نحن قد نذرنا أنفسنا لحراسة الشريعة والتوحيد، وهم قد سخّروا أنفسهم وأعمارهم لحراسة القانون والشرك والتنديد.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجران المشركين ومفارقتهم وأن لا تراءى نارنا ونارهم زيادة في المفارقة والتباعد والبراءة.

كما في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى نارهما) .

وروى الإمام أحمد (5/ 5) والنسائي والحاكم (4/ 600) وصححه ووافقه الذهبي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( .. كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين) .

فكيف يعقل بعد هذا أن نرتضيهم أو نتخذهم أئمة مقدمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت