الصفحة 192 من 597

- (ويحتمل وجها ثالثا، وهو أن لا يكونوا هم ممن فارق الإسلام لكن مقالته كفر وتؤدي معنى الكفر الصريح، ومنهم من لم يفارقه، بل انسحب عليه حكم الإسلام، وإن عظم مقاله وشنع مذهبه، لكنه لم يبلغ به مبلغ الخروج إلى الكفر المحض والتبديل الصريح) (228 - 229/ 2) .

ثم أورد كلاما سننقله في خطأ التكفير بالمآل، مفاده (أن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال .. )

إلى أن قال (230/ 2) :(وإذا تقرر نقل الخلاف فلنرجع إلى ما يقتضيه الحديث الذي نحن بصدده من هذه المقالات.

أما ما صح منه فلا دليل على شيء، لأنه ليس فيه إلا تعديد الفرق خاصة، وأما رواية من قال في حديثه"كلها في النار إلا واحدة"فإنما يقتضي إنفاذ الوعيد ظاهرا، ويبقى الخلود وعدمه مسكوتا عنه، فلا دليل فيه على شيء مما أردنا، إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجملة، وإن تباينا في التخليد وعدمه)أهـ.

ثم ذكر تفصيلا واحتمالات أخرى ..

فثبت أن دلالة الحديث على كفر الفرق المخالفة للفرقة الناجية ليست قطعية، بل هي محتملة، وأن الراجح أن في تلك الفرق من هم من الهلكى الذين ارتدوا على أدبارهم، وأن منهم من لم تخرجه مخالفته من دائرة الإسلام.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن (الفرقة الناجية) أو (الجماعة) ، لا يحل قصرها وبوتقتها في تجمع أو عصابة أو حزب معين محدد، من عموم أهل السنة والجماعة، بل كل من كان على أصولها، فهو منهم وإن لم يتبع تجمعا بعينه أو يقلد أو يبايع أو يتابع شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم .. مهما كان عنده من المعاصي أو المخالفات غير المكفرة ..

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (215/ 3) : (ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت