فهرس الكتاب
ويقول في الموضع نفسه (216/ 3) :(فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها أهل البدع، وهذا ضلال، فإن أهل الحق و السنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق.
وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية، أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. )
ثم شرع في ذكر أهم أوصافهم.
وقد تكلم أيضا الشاطبي في الاعتصام ص (290) فصاعدا في بيان تفسير الفرقة الناجية ومعنى الجماعة، وأورد الأحاديث التي تحث على لزوم الجماعة، وبيّن اختلاف الناس في معناها على خمسة أقوال:
-أحدها: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام، ومن خالفهم مات ميتة جاهلية.
-والثاني: أنها جماعة أئمة العلماء والمجتهدين فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية - وكأنه يشير بهذا والذي قبله إلى ما يذكره العلماء في شأن الإجماع، وسيأتي الكلام عليه-.
-والثالث: أنهم الصحابة على الخصوص فهم الذين لا يجتمعون على ضلالة.
وقال ص (294) :(فعلى هذا القول فلفظ الجماعة مطابق للرواية الأخرى
في قوله عليه الصلاة والسلام"ما أنا عليه وأصحابي")أهـ.
-والرابع: أنهم جماعة آهل الإسلام، وقد بين أن الأظهر في هذا القول رجوعه إلى القول الأول.