الصفحة 23 من 597

ودين الله الحق بين الغالي فيه، والجافي عنه .. فلا هو مع هؤلاء في إفراطهم وغلوهم، ولا هو مع أولئك في تفريطهم وتمييعهم. والفرقة الناجية والطائفة المنصورة القائمة بدين الله، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله، هم الذين حذر الله تبارك وتعالى من اتباع غير سبيلهم فقال: (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيرا ) )،"فمن دونهم مقصر ومن فوقهم مفرط، وقد قصر دونهم أناس فجفوا .. وطمح فوقهم آخرون فغلوا .. وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم" (10) .

هذا وقد جاءت النصوص الشرعية تحذر وتنهى عن الغلو في الدين عمومًا

-فروى الإمام أحمد (1/ 215،347) والنسائي وابن ماجة وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين) (11)

-وروى الطبراني في الكبير وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي، إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق) وهو حديث حسن.

كما جاءت النصوص الشرعية أيضًا متضافرة تحذر من الغلو في التكفير، على وجه الخصوص، وترهب من تعدي حدود الله التي حدّها سبحانه فيه ..

-فمن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب (باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما)

-وعن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بالكفر فهو كقتله) .

وروى أيضًا في الكتاب نفسه من صحيحه في (باب ما ينهى عن السباب واللعن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت