الصفحة 5 من 597

وسار في ركابهم أقوام راموا التملق للسلطة، والتزلف إليها؛ لعلهم يظفرون ببعض رضاهم، أو فتاتهم وعطاياهم .. فانطلقوا يحذرون من خطر هذه الدعوة الداهم، ويقترحون على النظام الحلول، يدلونه فيها على كيفية التصدي لها .. [1] ظانين من فرط جهلهم أنهم يقدرون بذلك على إطفاء نورها، أو إخماد وهجها .. وما دروا انهم بذلك واهمين، لأنهم يرومون محالا بيّنه الله تبارك وتعالى في كتابه حيث قال: (( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم * ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) )بل يسعون بذلك في إهلاك أنفسهم كما قال سبحانه وتعالى: (( وهم ينهون عنه وينئون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ).

وربما استغل هؤلاء وأولئك زلات بعض الشباب، أو اطلاقات بعض المبتدئين، أو المتحمسين الذين لا تخلوا منهم دعوة أو جماعة، تلك الإطلاقات التي تزول غالبا بطلب العلم الشرعي، والنظر في كلام العلماء، وضبط الأصول ومعرفة القواعد والشروط والموانع ومع هذا، فلم اكن يوما من الأيام - والعدو قبل الصديق يعرف هذا - لأداهن في شيء من تلك الأخطاء، أو أقر شيئا من تلكم الإطلاقات، لا أنا ولا غيري من الغيورين من اخوة التوحيد ..

(1) ومن هؤلاء سجين جاهلي زجت به السلطة بين الإسلاميين - مع انه ليس له أي خلفية في العمل الإسلامي والدعوة إليه - اجتهد وسعه في مناصحة النظام ودلالته على انجع الوسائل التي تمكنها - في ظنه - من التصدي لخطر هذه الدعوة، وذلك عندما كنا في سجن البلقاء، ثم كان من إحسانه الظن بالنظام بعد إعلانه البراءة منا ومن عقيدتنا على صفحات جريدة بعثية، أن توقع عدم نقله إلى معتقل الجفر الصحرواي - وكذا ظن بعض من كانوا يطعنون في دعوتنا - ظانين أن براءتهم منا ومن دعوتنا ستشفع لهم عند النظام، وزعموا أن هذا النقل التعسفي إنما هو عقوبة تأديبية للتكفيريين!! فقط، فخاب ظنهم، وكانوا في عداد المنقولين، ولم تغن عنهم مداهنتهم شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت