الصفحة 506 من 597

فنقل القاضي عياض عن مالك رحمه الله أن (من شتم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال كانوا على ضلال وكفر قتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكّل نكالًا شديدًا) أهـ. الشفا (2/ 308) .

ونقل شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص (570) عن بعض الحنابلة قال (وهو الذي نصره القاضي أبو يعلى أنه إن سبهم سبًا يقدح في دينهم وعدالتهم كفر بذلك، وإن سبهم سبا لا يقدح -مثل أن يسب أبا أحدهم أو يسبه سبًا يقصد به غيظه ونحو ذلك- لم يكفر) أهـ.

ثم ذكر (571) عن الإمام أحمد في رواية المروزي:"من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما أراه على الإسلام"وذكر توقفه في رواية عبد الله وأبي طالب عن قتله وكمال الحد، وإيجاب التعزيز فقط؛ مما يقتضي أنه لم يحكم بكفره.

ثم نقل عن القاضي عياض قوله: (ويحتمل قوله:"ما أراه على الإسلام"على سب يطعن في عدالتهم نحو قوله: ظلموا، وفسقوا، بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ الأمر بغير حق. ويحمل قوله في إسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم، نحو قوله: كان فيهم قلّة علم، وقلّة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح ومحبة للدنيا ونحو ذلك) . أهـ. من الصارم المسلول.

وقد تقدم ذكر تفريق شيخ الإسلام فيه (586 - 587) بين من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، وأنه يستحق التعزير ولا يكفر بمجرد ذلك، وبين من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا وأن هذا لا ريب في كفره ... الخ (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت