وجاء في (الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة) لأحمد بن حجر الهيتمي (974هـ) في معرض ذكر الخلاف في تكفير من سب الصحابة: (بخلاف ساب جميعهم فلا شك أنه كفر، وكذا ساب واحد منهم من حيث هو صحابي؛ لأنه استخفاف بالصحبة فيكون استخفافا به صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي"بغضهم كفر"فبغض الصحابة كلهم وبغض بعضهم من حيث الصحبة لا شك أنه كفر، وأما سب أو بغض بعضهم لأمر آخر فليس بكفر) أهـ. ص (256) .
ومثل ذلك ما استنبطه الإمام مالك (6) وغيره من تكفير من كان في قلبه غيظ وكره للصحابة، استدلالا بقوله تعالى: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ... إلى قوله: ليغيظ بهم الكفار ) ) (الفتح: 29) .
قال شيخ الإسلام: (وإذا كان الكفار يغاظون بهم، فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم الله به وأخزاهم وكبتهم على كفرهم، ولا يشارك الكفار في غيظهم الذي كبتوا به جزاء كفرهم إلا كافر، يوضح ذلك أن قوله تعالى"ليغيظ بهم الكفار"تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب؛ لأن الكفر مناسب لان يُغاظ صاحبه، فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ الله صاحبه بأصحاب محمد، فمن غاظه الله بأصحاب محمد فقد وُجد في حقه موجب ذاك وهو الكفر) أهـ. الصارم ص (579) .