الصفحة 508 من 597

لكن يجب لزامًا التفريق بين مطلق الغيظ والبغض، وبين الغيظ والبغض والكراهية الدينية لهم، والتي قال النبي صلى الله عليه وسلم في مثلها: (لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر) رواه مسلم، وفي الصحيحين من حديث أنس مرفوعًا (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار) وفي لفظ (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) فإنما ينطبق مثل هذا على من أبعضهم وكرههم أو سبهم وطعن فيهم لدينهم ولجهادهم ونصرتهم للحق، كما ذكر الله تعالى في أهم صفاتهم في الآية نفسها (( أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا ... الآية ) )إلى قوله (( ليغيظ بهم الكفار ) )، بخلاف من لم يكن كرهه لبعضهم أو طعنه في طائفة منهم لغير هذا المعنى، بدليل ما جرى بينهم أنفسهم في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم من سب بعضهم لبعض أو تغيّظ بعضهم أو ما جرى من جدال وثوران وهمّ بالاقتتال أنكره عليهم، وخفّضهم أوهدّأهم فيه؛ لكن لم يكفرهم بسببه (7) ، وكذا ما جرى بينهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من الحروب والاقتتال والسب والعداوة، ما لم يحكم بسببه بعضهم على بعض بكفر أو نفاق، إذ حالهم في هذا كله حال المجتهدين، فقد كانوا فيه ما بين مجتهد مخطئ له أجر لإرادته الخير واجتهاده ... ومجتهد مصيب له أجران.

وهكذا القول في أنصار الدين في كل زمان -كما تقدم- لا ينبغي تكفير كل من عادى بعضهم أو أبغضهم أو طعن فيهم لدنيا أوغير ذلك من الأسباب التي تقدمت الإشارة إلى بعضها؛ وإنما يكفر من طعن فيهم أوعاداهم لنصرتهم للدين والتوحيد أو لتحلّيهم بالصفات التي يحبها الله وذُكِر غيظ الكفار من الصاحبة لأجلها.

فإن لأنصار الدين في كل زمان نصيب مما كان لأنصار النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت