قال شيخ الإسلام في الصارم ص (581 - 582) بعد أن ساق الأحاديث المتقدمة فيمن أبغض الأنصار: (فمن شارك الأنصار في نصر الله ورسوله بما أمكنه فهو شريكهم في الحقيقة، كما قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله") أهـ. اللهم فاجعلنا من أنصار دينك يا حي يا قيوم.
فيجب أن ينحى فيمن أبغض أو عادى أحدًا من أنصار الدين والتوحيد في أي زمان نحو التفصيل المذكور ولا يجعل كله كفرا دون تفصيل.
ومن جنس ذلك أيضا التفريق بين الطعن في أعراض المؤمنات الموحّدات وقذفهن لإسلامهن وحجابهن تنفيرا عن التديّن والحجاب والخمار وغطاء الوجه، أو طعنًا في توحيدهن ودعوتهن، أو لقصد تشويه جهاد وتوحيد أزواجهن، وبين عموم قذف المحصنات، لغير هذا القصد ...
فقد فرّق الله تعالى في الحكم بين النوعين في آيتين من كتابه، فقال سبحانه في النوع الأول: (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) )فذكر سبحانه هنا أن هؤلاء ملعونون في الدنيا والآخرة؛ وهي من الدلالات المكفرة كما ذكر شيخ الإسلام في كلامه على قوله تعالى (( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) )، وبيّن أن مثل هذه الصيغة في اللعن توجب القتل أو التكفير، انظر الصارم (41 - 43) ؛ لأن اللعن: الإبعاد عن الرحمة، ومن طرده الله عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا ... قال: (ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لعن المؤمن كقتله) متفق عليه، فإذا كان الله قد لعن هذا في الدنيا والآخرة فهو كقتله، فعلم أن قتله مباح) أهـ ص (42) ، وهذا بخلاف ورود اللعنة بصيغة الدعاء؛ قال شيخ الإسلام: (وعامة الملعونين الذين لا يقتلون أو لا يكفرون إنما لعنوا بصيغة الدعاء، مثل قوله صلى الله عليه وسلم"لعن الله من غيّر منار الأرض"و"لعن الله السارق"و"لعن الله آكل الربا ومؤكله"ونحو ذلك) أهـ ص (43) .