الصفحة 510 من 597

وقد ورد في أقوال المفسرين حول هذه الآية أنها نزلت في عائشة رضي الله عنها فإن قذفها طعن في النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان كفرًا .. ومع ذلك فهي عامة كما رجّح شيخ الإسلام ص (50) لأن وجه ظاهر الخطاب عام، قال: (فيجب إجراؤه على عمومه، إذ لا موجب لخصوصه، وليس هو مختصًا بنفس السبب بالاتفاق، لأن حكم غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم داخل في العموم، وليس هو من السبب، ولأنه لفظ جمع والسبب في واحدة، ولأن قصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل. فإن عامة الآيات نزلت بأسباب اقتضت ذلك، وعلم أن شيئا منها لم يقصر على سبب) أهـ.

ثم قال: (قال أبو حمزة الثُّمالى: بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة، إذ كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد(8) ، فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة، وقالوا: إنما خرجت تفجر، فعلى هذا يكون فيمن قذف المؤمنات، قذفًا يصدُّهن به عن الإيمان، ويقصد بذلك ذم المؤمنين لينفر الناس عن الإسلام، كما فعل كعب بن الأشرف، وعلى هذا فمن فعل ذلك فهو كافر، وهو بمنزلة من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم) أهـ ص (50) .

هذا وقد أفاد شيخ الإسلام نكتة بديعة في جوابه عن شبهة حول ما تقدم مفادها أن فيمن قذفوا عائشة؛ مؤمن ومنافق، وسبب النزول لابد أن يندرج في العموم، يعني؛ كيف تكون الآية في الكفار واللعنة فيها دلالة على التكفير، مادام فيمن نزلت فيهم ولعنوا فيها؛ مؤمنين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت