الصفحة 519 من 597

(( 33 ) )تكفير المخالفين لمجرد انتمائهم إلى جماعات الإرجاء

ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير أيضا تكفير المخالفين لمجرد انتمائهم إلى جماعات الإرجاء ..

فلقد رأيت في المتحمسين الذين لم يضبطوا إطلاقاتهم بضوابط الشرع، من يُكفر عموم جماعات الإرجاء اليوم ممن يخالفونه في تكفير الطواغيت أو أنصارهم من عساكر القوانين.

فسمعت مثلًا من يقول: (إن الجماعة الفلانية من جامعات الإرجاء ليسوا في دين الله، أوأنهم ليسوا تحت مظلّة الإسلام) ، وإذا استفصلت منهم عن مرادهم بهذه الإطلاقات الحماسية، وجدتهم يقصدون بذلك تكفير عموم أفراد تلك الجماعات ... فإذا طالبتهم بالدليل ذكروا لك مواقف أو تصريحات بعض قادتها، التي فيها بعض المداهنات للطواغيت، أو المجادلات عن تكفيرهم.

ومعلوم أن هذا وحده لا يكفي للتكفير خصوصًا إذا كان المخالف في ذلك؛ إنما توقف في التكفير لاعتقاده وجود مانع من موانع التكفير، أو أشكل عليه حالهم لقيام بعض شبهات عندهم من ضعف فهمهم للنصوص، كأن يغتر بقولهم (لا إله إلا الله) أو بصلاتهم، فيذكر حديث أسامة وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه قتل من قالها، أو حديث البطاقة ونحوها من فضائل لا إله إلا الله، أو حديث أم سلمة عند مسلم في الأمراء وفيه سؤال الصحابة (أفلا نقاتلهم) ؟ وجواب النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ما صلوا) (1) .

ونحو ذلك من الأحاديث التي تربط عصمة الدم والمال ببعض خصائص الإسلام ...

فإن كان الأمر كذلك ولم يكن عند المرء شيء من أسباب الكفر، فهذا وحده لا يكفي لتكفيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت