الصفحة 520 من 597

خصوصا وأن من يخالفوننا فيهم لم يصرّحوا بالبراءة من الإسلام بل لا يزالون ينتسبون إليه وكثيرا منهم يُصلّون ويصومون ويحجون ويتلفظون بالشهادتين؛ الأمر الذي قد يشكل معه تكفيرهم على كثير من الناس، ولذلك فليس كفرهم عند كثير من الناس ككفر المرتد ردة صريحة بانتقاله إلى ملة أخرى تظهر براءته من دين المسلمين؛ فهو ليس كالمتحول للنصرانية الذي لا تكاد تجد عاميا مسلما يتوقف في تكفيره، بخلاف ما نحن فيه مما يحتاج إلى تعرف وتفهيم ..

ولذلك فقد أشكل شيء نحو هذا على من هو خير من هؤلاء، أعني الفاروق رضي الله عنه، لمّا هم الصديق بقتال من ارتد من العرب بمنع الزكاة دون أن يبرؤوا من الإسلام، فقال له عمر:(كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله .. ؟"فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال.

والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها.

فقال عمر؛ فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق) .. والحديث في الصحيحن.

فتأمل اشتباه الأمر على من قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس مُحدّثون(2) ، فإن يك في أمتي أحدٌ فإنه عمر) رواه البخاري عن أبي هريرة ..

فكيف بمن هم دونه ... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت