الصفحة 521 من 597

ثم تأمل كيف أن أبا بكر رضي الله عنه - وهو أتقى الأمة بعد رسول الله وأحرصهم على دين الله - لم يُكفّره لتوقفه وجداله في قتال أولئك المرتدين، وذلك لان جداله كان بسبب شبهة، ولا كَفّرَه لاعتقاده أنهم مسلمون تعصمهم الشهادتين، وحاشاه وحاشا الصحابة من أمثال تلك التهوّرات؛ بل بيّن له الدليل على قتالهم، بأن الزكاة حق المال، وأنها مع الصلاة من حقوق لا إله إلا الله ... وذلك إشارة منه إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) وهو في الصحيحين، فبين له أن القتال ممدود إلى إقامة العبادتين، كما قال تعالى: (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ).. وأزال عنه الإشكال بذلك، وهذا هو الواجب مع كل من أشكل عليه نحو هذا.

وإذا لم يَجُز تكفير أحد ممن أشكل عليه شيء من هذا القبيل، فخالفنا وجادلنا في تكفيرهم، فمن باب أولى أن لا يكفر أتباعه أو طلبته، أو من هم من أفراد جماعته، لمجرد قول شيخهم ذاك، أو نحو ذلك من تخليطاته ومداهناته.

فقد قال الله تعالى: (( ولا تزر وازرة وزر أخرى ... ) ).

وفي الحديث: ( ... ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه) أخرجه الترمذي وغيره.

وفي لفظ آخر: (لا تجني نفس على أخرى) رواه ابن ماجة وغيره.

فكم في هذه الجماعات ممن لا يرضون عن تلك التخبطات، بل ومنهم من يجاهر بإنكارها .. وبعضهم يزعم أنه يسعى للإصلاح من الداخل، ونحو ذلك من الدعاوى الساذجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت