الصفحة 522 من 597

وقد ثبت عند كل من له معرفة وتجربة في واقع هذه الجماعات المهلهلة، وجود الشباب المخلصين في صفوفها ممن يبحثون عن الحق ويتحرونه ... ويحتاجون بعض المراحل ليتبصروا بحقيقتها وانحرافاتها، وكثير منهم كما شاهدنا يُوفّق لذلك فيبادر بالخروج من تلك الجماعات، أو تفصلهم الجماعة غالبًا ... بل إن كثيرًا من دعاة التوحيد اليوم كانوا قد بدأوا التزامهم بالدين في صفوف وأحضان هذه الجماعات، ثم ما لبثوا بتوفيق الله لهم وهدايته أن تبصّروا بانحرافاتها والتزموا بدعوة الأنبياء ومنهاج أتباعهم؛ وقد قال تعالى: (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) )فالمرء لا ينال البصيرة في الدين دفعة واحدة، وإنما الأمر كما أخبر الصادق المصدوق: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلّم، ومن يتحرّ الخير يعطه، ومن يَتَوَقّ الشرّ يُوَقة) .

وليتذكر المرء قوله تعالى: (( كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبيّنوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ) ).

ولذلك فقد قلنا مرارًا وتكرارًا في غير ما موضع ومقام ولازلنا نقول ونصرّح؛ بأننا لا نكفر مخالفينا لمجرد مخالفتهم لنا في تكفير الطواغيت وعساكرهم، لقيام شبهات عندهم من بعض النصوص، أو لجهلهم بأدلة الشرع المكفّرة لؤلئك الطواغيت وعساكرهم، أو لجهلهم بكفرياتهم ... مادامت مخالفتهم لنا فقط في باب الأسماء والألفاظ؛ ولم يؤدِّ بهم تخبّطهم وإرجاؤهم إلى تسويغ الكفر أو إباحته أو الدعوة إليه أو غير ذلك مما يدخل في أسباب التكفير، تمامًا كما لم يكفر السلف أشياخ هؤلاء من المرجئة الأوائل الذين كان خلافهم مع أهل السنة لفظيًا فقط ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت