الصفحة 523 من 597

كما نقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد فقال: (وأما المرجئة فلا تختلف نصوصه أنه لا يكفرهم، فإن بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء في الفروع، وكثير من كلامهم يعود النزاع فيه إلى نزاع في الألفاظ والأسماء ولهذا يُسمى الكلام في مسائلهم باب الأسماء، وهذا من نزاع الفقهاء لكن يتعلق بأصل الدين، فكان المنازع فيه مبتدعًا) أهـ مجموع الفتاوى ط دار ابن حزم (12/ 260) . ويقصد بذلك مرجئة الفقهاء.

ولذلك يقول في موضع آخر (7/ 246) : (ولهذا دخل في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين، ولهذا لم يكفر أحد من السلف أحدًا من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيرًا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب فليس لأحد أن يقول بخلاف قول الله ورسوله لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء وغيرهم وإلى ظهور الفسق فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال) أهـ.

فتأمل هذا لتعرف الفارق بين إرجاء الفقهاء اللفظي الذي يتوقف على مسائل التعريفات والأسماء وبين ما قد يؤدي إليه ذلك، من الإنحراف في الاعتقاد والعمل، وهذا أمر بيّن معلوم، فليس جميع المرجئة على ما كان يعذر فيه السلف من الخلاف اللفظي، بل منهم من أدى به إرجاؤه إلى التجهم المحض فألغوا أسباب التكفير جملة وحصروها في الجحود القلبي وحده!! ومنهم من أدى به إرجاؤه إلى ترك الفرائض أو تسويغ ذلك أو تسويغ الكفر أو تسهيل اقتحامه والتهوين من أمره، وهذا في المتأخرين أظهر منه في المرجئة الأوائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت