الصفحة 526 من 597

وقال بعد كلام في مرجئة الفقهاء وأول نشوء مذهبهم: (ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء وتبدعيهم، وتغليظ القول فيهم، ولم أعلم أحدًا منهم نطق بتكفيرهم، بل هم متفقون على أنهم لا يكفرون في ذلك، وقد نص أحمد وغيره من الأئمة: على عدم تكفير هؤلاء المرجئة، ومن نقل عن أحمد أو غيره من الأئمة تكفيرًا لهؤلاء، أو جعل هؤلاء من أهل البدع المتنازع في تكفيرهم، فقد غلط غلطًا عظيمًا) أهـ (7/ 311) .

والخلاصة: أنه مادام أفراخ المرجئة اليوم يخالفوننا في تكفير الطواغيت أو أنصارهم، لظنهم قيام بعض موانع التكفير في حقهم، أو لشبهة طرأت عليهم من بعض نصوص الشرع، أو لجهلهم في واقع كفرياتهم؛ فنحن لا نكفرهم مادام ذلك لم يؤدي بهم إلى سبب من أسباب الكفر الظاهرة التي لا يسع الجهل بها، كنصرة قوانين الكفر أو المشاركة في تشريعها أو القسم على احترامها والولاء لها، أو نصرة عبيدها وإعانتهم على تثبيتها وتحكيمها أو نصرتهم ومظاهرتهم على الموحدين المتبرئين منها الناصرين للشريعة، أو تسويغ شيء من ذلك واستحسانه واستصلاحه والإفتاء بجوازه وإباحته والحمل عليه، إذ الحمل على الكفر والدعوة إليه والإفتاء به كفر كما نص العلماء (4) .

ولذلك فرقوا في أقاويلهم في التكفير والعقوبة بين الداعية المستبصر ببدعته الداعي إليها وبين عموم جهال أهل البدع ..

فمنع الأئمة كالإمام أحمد بن حنبل وأمثاله قبول رواية الداعي المعلن ببدعته ومنعوا شهادته والصلاة خلفه؛ بخلاف الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له (5) ..

وقال الكوسج؛ قلت لأحمد: (المرجئ إذا كان داعيًا؟ قال: أي والله يُجفى ويُقصى) أهـ (6) .

وقوله هذا فيمن عرفت القول فيهم من مرجئة الفقهاء، فكيف به لو رأى من أدى بهم التجهم والإرجاء في زماننا إلى نصرة الشرك والمشركين واستحسان الردّة واستصلاح الكفر والمروق من الدين ... ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت