هذا ولقد استهجن هذا التفريق مِنا بعض الناس، وتعجّبوا من عذرنا لمن أخطأ وخالفنا فقط في الحكم على الطواغيت وأنصارهم، وبين من بنى على ذلك وأتبعه بشيء من المكفرات.
ونحن نعتقد أن الفرق واضح بيّن منضبط بالأصول، منسجم مع ضوابط الشرع.
فقد قدمنا لك من قبل في الكلام على قاعدة (من لم يكفر الكافر ... .) إعذار من توقف في تكفير الكافر لاعتقاده قيام مانع من موانع التكفير في حقه، أو لتعارض بعض الأدلة في ذهنه، أو لجهله ببعض النصوص، أو قيام بعض الشبهات عنده ...
فما دام توقف هؤلاء المرجئة في تكفير الطواغيت وأنصارهم من جنس ذلك وليس هو من قبيل التكذيب بأدلة الشرع؛ أو تولي قوانينهم والدفع عنها أو توليهم هم ومظاهرتهم على الموحدين أو غير ذلك من أسباب الكفر الظاهرة ... فبأي شيء يُكفّرون؟؟؟
خصوصًا وقد عرفت أننا لا نكفر إلا بسبب من أسباب الكفر الظاهرة التي تنحصر بالقول أو الفعل المكفر صريح الدلالة.
فأين في أدلة الشرع، أن من أسباب الكفر؛ خطأ المرء في تنزيل حكم الكفر على بعض من نكفرهم من المدّعين للإسلام المتلبسين ببعض شعائره، لشبهات قامت في ذهنه طرأت عليه من بعض النصوص، أو لاعتقاده وجود مانع أولخفاء بعض النصوص عليه؟؟ أو نحو ذلك من الأعذار التي يعددها العلماء ... ؟؟
فإن أورده علينا أولئك المستهجنون لكلامنا واختيارنا هذا؛ فليبشروا بأنهم لن يجدوا منا إن شاء الله إلا الإذعان والتسليم ... فأدلة الشرع عندنا على الرأس والعين، ونحن من أسعد الناس بها وبمتابعتها ..
أما الاستهجان العقلي وحده فلا يكفي ...
(إذ الإيمان والكفر، من الأحكام التي تثبت بالرسالة، وبالأدلة الشرعية يميّز بين المؤمن والكافر لا بمجرد الأدلة العقلية) (7) .
يقول القاضي عياض في الشفا، في فصل (بيان ما هو من المقالات كفر .. ) . (إعلم أن تحقيق هذا الفصل وكشف اللبس فيه مورده الشرع، ولا مجال للعقل فيه ... ) أهـ. (2/ 282) .