الصفحة 529 من 597

وهؤلاء هم الذي أشكل حالهم على عمر حتى ناظره أبو بكر وأزال عنه الإشكال، ومعلوم أنه لم يستشكل حال أتباع مسيلمة أو الأسود أو سجاح، لوضوح أمرهم فتنبه لهذا فقد كان المرتدون آنذاك ثلاثة أصناف (8) .

ومع هذا لم تنفعهم هذه الشبه أو تصلح عذرًا لهم عند الصديق، لظهور ووضوح أمر فريضة الزكاة، ولأن التأويل أوالشبهة إذا أدت إلى كفر صريح أو امتناع عن الشرع والقدرة بطائفة أو شوكة، فإنها لا تمنع من التكفير أو القتال، فكذلك من أدته شبهاته إلى نصرة المرتدين من عبيد القوانين على الموحدين، أو نصر قوانينهم والامتناع بها عن الشرع، أو تسويغ التشريع الكفري أو تجويز تحكيم قوانين الكفر أو أعلن الولاء لها، أو أدّاه إرجاؤه إلى المشاركة في تشريع ما لم يأذن به الله أو الإعانة على تحكيم قوانين الكفر، فهذا قد اقتحم بتجهمه وإرجائه وشبهاته أسبابًا ظاهرة من أسباب الكفر، وبهذه الأسباب الظاهرة نكفره.

بخلاف من توقفت مخالفته ومجادلته على الأسماء والألفاظ فقط، فلم يُكفر الطواغيت أو أنصارهم لشبهات قامت عنده من ضعف فهمه لنصوص الشرع، أو لموانع ظن قيامها، أو لخفاء بعض النصوص عليه .. دون أن يؤديه ذلك إلى ارتكاب شيء من أسباب الكفر المذكورة أو غيرها ... فلا يحل تكفيره بذلك وحده، ولا بلوازمه التي يذكرها البعض ما لم يلتزمها ..

ولا نُقوّلهم أو ننسب إليهم شيئا لم يقولوه أو ينتحلوه، وإن بهتونا هم، وافتروا علينا وقَوّلونا ما لا نقول به، وأجلبوا وأوضعوا ... فضلًا عن أن نُكفّرهم لمجرد بغيهم علينا وكذبهم وظلمهم وتعدّيهم ... فهذا كله من الإثم والعدوان الذي سيجدونه في صحائفهم، وسيسألون عنه بين يدي الله، إلا أنه وحده، ليس من أسباب التكفير، حتى نكفرهم به.

أفلا ترى يا أخ التوحيد بعد هذا، أن تفصيلنا منسجم مع الأصول، وغير مستهجن؟

يُذكر عن الإمام الشافعي أنه قال: (أهل البدع إذا خالفته قال: كفرت، وأما السُنّي فإذا خالفته قال: أخطأت) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت