الصفحة 530 من 597

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على ابن البكري: (فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم، لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك، ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله، لأن الزنا والكذب حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله تعالى، فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله) أهـ ص (257) .

وذكر أيضًا، أن (من عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضًا، ومن ممادح أهل العلم أنّهم يُخطئون ولا يُكفرون) أهـ (9) .

وقال في منهاج السنة (5/ 158) : (والخوارج تكفر أهل الجماعة، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم(10) وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يُكفّر فَسّق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا، ويُكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يُكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق، كما وصف الله به المسلمين بقوله: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) )قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس) أهـ.

ويطيب لي أختم هذا الموضع بأن أستعير كلامه الذي يقول فيه رحمه الله: (هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني، فإنه وإن تعدى حدود الله فيّ بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية. فأنا لا أتعدى حدود الله فيه، بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل، وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس، حاكمًا فيما اختلفوا فيه، قال تعالى:(( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ).

وذلك أنك ما جزيت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه، (( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ).

وقال تعالى: (( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط ) ). أهـ مجموع الفتاوى (ط دار ابن حزم) (3/ 155 - 156) .

اللهم فأعني على ذلك، واهدني وسدّدني.

وبعد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت