الصفحة 553 من 597

وعليه فلعل من كفّر الخوارج عني بذلك أمثال هؤلاء الغلاة.

قال ابن حزم: (وأسوأهم حالًا الغلاة المذكورون، وأقربهم إلى قول أهل الحق الأباضية) أهـ.

وقفات مع صفات الخوارج *

وأشبه الناس بهم

[1] الوقفة الأولى: من الموجز التاريخي والعقائدي المتقدم تتضح أبرز سمات هذه الفرقة الضالة وصفاتها وأخلاقياتها، انبه على أهمها هنا، براءة منها وتحذيرًا لطالب الحق أن يتصف بشيء منها، وهو لا يشعر:

* فمن ذلك؛ جرأتهم وتهورهم في تكفير المسلمين، بل وتكفير خيار هذه الأمة وساداتها من الصحابة وتابعيهم من أهل القرون المفضلة، وعلى رأسهم عثمان وعلي وعائشة وطلحة والزبير وأبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وقد وصفهم ابن عمر بأنهم (شرار الخلق انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) (28) .

ويرتبون على ذلك استحلال الدماء والأموال والفروج، فيقتلون مخالفيهم ويغنمونهم ويسبون نساءهم، وقد تقدم خبر قتلهم لابن خباب وبقرهم بطن امرأته الحامل عن ولدها.

وفي مقابل هذه الجرأة المفرطة على المسلمين، يتحلون بورع بارد سمجٍ في الكفار والمشركين، فقد تقدم أنهم مع قتلهم ابن خباب تورّعوا ووعظ بعضهم بعضًا في تمرة معاهد وخنزير ذمي، حتى تحللوا من صاحبه.

وهذا مصداق وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) .

قال القرطبي في المفهم بعد ذكره لهذه الصفة: (وهذا كله من آثر عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم، ولم يتمسكوا بحبل وثيق من العلم، وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ونسبه إلى الجور، نسأل الله السلامة) أهـ (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت