فهرس الكتاب
* ومن ذلك شدتهم وحدتهم وجفاءهم وتطاولهم على خيار المسلمين بدعوى المثالية المطلقة، وتصيّد العثرات بسوء الظن ودون تثبت، مما يدل على تيه وإعجاب بالنفس، والترفع على المسلمين واحتقارهم والنظر إليهم من علٍ. فأصلهم ذو الخويصرة التميمي تجرأ وتطاول وقال لخير الناس صلى الله عليه وسلم: (اعدل) وفي رواية (ما أراك تعدل) وفي أخرى (إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) .
فلا غرابة بعد هذا إن قالوا لعلي بسبب موافقته على كتابة اسمه في كتاب التحكيم دون لقب أمير المؤمنين: (إن لم تكن أمير المؤمنين، فأنت أمير الكافرين) هذا مع أنهم هم الذين ألزموه بالتحكيم من قبل وقالوا له: (أجب إلى كتاب الله إذا دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان) !! فصدق فيهم وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (قوم أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن) ... وإنما ندبت الشريعة الشدة والغلظة على الكفار المعاندين، ودعت إلى الرأفة والرحمة بالمسلمين؛ فعكس الخوارج ذلك ... وقد روى أبو يعلي (3/ 1007) عن أنس مرفوعًا: (إن فيكم قومًا يتعبّدون حتى يعجبوا الناس ويعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) .
ومن إعجاب الخوارج بأنفسهم وبرؤوسهم مدحهم لهم، مع أنهم من شرار الخلق، في الوقت الذي ذموا فيه وسبّوا، بل وكفّروا خيار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.