فهرس الكتاب
قال الشاطبي في الاعتصام (2/ 268) وهو يتكلم على علامات أهل الزيغ وقد ذكر الخوارج: (فإنهم ذموا من مدحه الله ورسوله واتفق السلف الصالح على مدحهم والثناء عليهم، ومدحوا من اتفق السلف الصالح على ذمه كعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه، وصوّبوا قتله إياه، وقالوا: إن في شأنه نزل قوله تعالى:(( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) )وأما التي قبلها وهي قوله: (( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) )الآية، فإنها نزلت في شأن عليّ رضي الله عنه، وكذبوا -قاتلهم الله- وقال عمران بن حطان (30) في مدحه لابن ملجم:
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يومًا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
وكذب لعنه الله.) أهـ. وانظر مثله مع أبيات لعبد القاهر البغدادي في الرد عليه في كتاب (الفرق بين الفرق) ص (93) .
* ومن ذلك سرعة إطلاقهم للأحكام، دون فهم للأدلة الشرعية، أوفقه لمراد الشارع فيها، ووجوه دلالاتها الصحيحة؛ فعقولهم رديئة الفهم، كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم: (سفهاء الأحلام) (31) ، وقد حرموا أنفسهم من الاستفادة من بيان السنة للقرآن فتخبطوا، وكفّر بعضهم بعضًا في مسائل، وتداعوا إلى التوبة منها، ثم يتبين لهم خطؤهم، أو ينتقلون إلى قول آخر؛ فيتداعون إلى التوبة من تلك التوبة، وإلا صاروا كفارًا وهكذا، وذلك كله لضعف فقههم وتخبطهم في طرق الاستدلال.
ذكر المبرد في الكامل أن مولى لبني هاشم جاء إلى نافع بن الأزرق، فقال له: إن أطفال المشركين في النار، وإن من خالفنا مشرك، فرماء هؤلاء الأطفال لنا حلال، قال له نافع: كفرت، وأدللت بنفسك (32) .