فهرس الكتاب
قال له: إن لم آتك بهذا من كتاب الله فاقتلني؛ (قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا) . فشهد نافع أنهم جميعًا في النار، ورأى قتلهم، وقال: الدار دار كفر إلا من أظهر إيمانه، ولا يحل أكل ذبائحهم ولا تناكحهم ولا توارثهم .. ) أهـ.
فتأمل كيف ينزلون قول نوح الذي مكث - عليه السلام -في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ومع هذا كانوا كلما دعاهم وضعوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكبارًا، وقد أوحى الله إليه: (( إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) )؛ ينزلون ذلك في مسلمي خير القرون وأطفالهم .. !! لمجرد طروق هنا الاستدلال الخاطيء على أذهانهم العقيمة، من غير بصيرة ولا نظر ثاقب أوفقه سليم.
وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) . قال النووي: (المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلًا عن أن يصل إلى قلوبهم، لأن المطلوب تعقّله وتدبّره بوقوعه في القلب) أهـ.
* تنطعهم وغلوهم وتشديدهم في الأحكام الشرعية، وتضييق ما وسعه الله على المسلمين، وأمرهم بالحرج الذي رفعه الله عن الأمة. حيث أوجب بعضهم الصلاة الفائتة على الحائض في زمن حيضها، وقطعوا يد السارق من إبطه، ولم يراعوا نصاب السرقة، فقطعوا في القليل والكثير، وأوجبوا الهجرة إليهم، فكفّر بعضهم القعدة الذين لا يقاتلون المسلمين معهم، وإن كان أولئك القعدة على مذهبهم الفاسد، ولم يعذر بعضهم حتى النساء في ترك الهجرة إليهم، فقد كفروا امرأة كانت على مذهبهم استكرهها أهلها على الزواج برجل ليس على مذهبهم، وقالوا لم يكن يسعها إلا الهجرة إليهم؛ لأن من أقام في دار الكفر فهو كافر، لا يسعه عندهم إلا الخروج (33) .