فهرس الكتاب
ولذلك كان المسلمون في الصدر الأول، يظنون بكل من شدّد فيما وسعه الله؛ أنه منهم، كما روى البخاري ومسلم واللفظ له عن معاذة قالت؛ سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل.
فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة).
* ومن صفاتهم أيضًا تتبعهم للمتشابه من الآيات وعدم تبصرهم في المحكم منها، فقد أخرج الطبري في تهذيب الآثار بسند صحيح كما قال الحافظ (34) عن ابن عباس وذُكر عنده الخوارج فقال: (يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه) .
ولذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجدوا شيئا من ذلك عند بعض الناس ظنوه منهم، كما في حديث صَبيغ بن عِسْل، عن أبي عثمان النهدي سأل رجلٌ من بني يربوع، أو من بني تميم، عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الذاريات والمرسلات والنازعات أو عن بعضهن، فقال عمر: ضَعْ عن رأسك، فإذا له وفرة (35) فقال عمر: أما والله لو رأيتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك، ثم كتب إلى أهل البصرة أن لا تجالسوه، قال: فلو جاء ونحن مائة تفرّقنا. قال شيخ الإسلام في الصارم ص (188) (رواه الأموي وغيره بإسناد صحيح) أهـ.
وكذلك كان نظر التابعين وظنّهم، فروى مالك في الموطأ وسعيد بن منصور في سننه والبيهقي (8/ 96) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قلت، لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ [أي: إرش قطعه أو عقلة] قال: عشرٌ من الإبل، قلت: فكم في اصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون. قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون. قال: فقلت: لما عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟!
قال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، قال: هي السنة يا ابن أخي).