الصفحة 559 من 597

وشغبوا عليه في خطبه، يقاطعونه محتجين بقوله تعالى (( إن الحكم إلا لله ) )، فكان يقول: كلمة حق يراد بها باطل ... وعندما كان يخطب أمراؤهم كانوا يلهبون مشاعرهم بذكر الجنة والاستشهاد، ويقولون عن المسلمين: (أخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها) ... وقد وصفهم ابن كثير بأنهم: (من أغرب أشكال بني آدم) وذلك عندما ذكر تحريض بعض خطبائهم لهم على قتال علي بقولهم: (اضربوا وجوههم وجباههم بالسيوف حتى يطاع الرحمن الرحيم، فإن ظفرتم وأطيع الله كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين، وإن أنتم قتلتم فأي شيء أفضل من المصير إلى رضوان الله وجنته) أهـ.

وذكر ابن كثير عن الصحابي أبي أيوب الأنصاري، وكان من قواد جيش علي، قال: (وطعنت رجلًا من الخوارج بالرمح فأنفذته من ظهره، وقلت له: أبشر يا عدو الله بالنار، فقال: ستعلم أيّنا أولى بها صليًا) أهـ.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (كتاب استتابة المرتدين .. ) (باب قتل الخوارج والملحدين ... ) عند وصفهم في الحديث بأنهم (يقولون من خير قول البرية) بعد أن أشار إلى قول من قال أنه من القلوب وأن المراد من قول خير البرية وهو القرآن، قال: (ويحتمل أن يكون على ظاهره، والمراد القول الحسن في الظاهر وباطنه على خلاف ذلك، كقولهم"لا حكم إلا لله"في جواب علي ... ) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت