الصفحة 560 من 597

* ومن صفاتهم كثرة تناقضهم وسرعة تقلبهم، هم حملوا عليًا على التحكيم، ثم كفّروه وخرجوا عليه بسبب التحكيم!! ولما قيل لهم عودوا إلى طاعة أمير المؤمنين، قالوا: (إذا جئتمونا بمثل عمر فعلنا) ،ثم ما لبثوا أن أمّروا على أنفسهم عبد الله بن وهب الراسبي، أعرابي ليس له صحبة ولا سابقة ولا فضل، وكفّروا عائشة أم المؤمنين لخروجها إلى البصرة وأنكروا خروجها من غير محرم، وتلوا عليها قوله تعالى (( وقرن في بيوتكن ) )، مع أنها خرجت مع أخيها عبد الرحمن، وابن أختها عبد الله بن الزبير، وكل واحد من المسلمين محرم لها؛ فكلهم بنوها. ثم إن الشبيبية منهم ممن أنكر عليها ذلك وكفّرها؛ ولّوا إمرتهم غزالة وخرجت هي وطائفة من نساء الخوارج لقتال الحجاج وجيشه!! وهذا من تفريقهم بين النظائر اتباعًا للهوى. مع أنهم (من أشد الناس قولًا بالقياس) (37) .

* ومن صفاتهم قابليتهم السريعة للتشرذم والانشطار والتفرق إلى طوائف وفرق متعددة لأتفه الأسباب، وأي خلاف فرعي يمكن أن يبرأ بسببه بعضهم من بعض ويكفر بعضهم بعضًا.

وبعد ..

فهذه خصال وصفات ذميمة، وعقائد وأفكار ضالة، يجب على كل طالب حق يصبو لأن يكون من أصحاب وأجناد الطائفة الظاهرة المنصورة القائمة بدين الله، أن يربأ بنفسه عنها ويحذر منها ومن شرها ...

قد هيّؤوك لأمرٍ لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

وكل من يعرفنا ويعرف دعوتنا ونهجنا، يعرف براءتنا بفضل الله تعالى وبراءة دعوتنا من ذلك كله؛ وأننا من أشد الناس تحذيرا منه، بل منه ما قد خاصمنا بعض الناس، وتجنّوا علينا وطعنوا فينا، وبعضهم كفرنا، لأجل براءتنا وتحذيرنا منه ... ومع ذلك فلم نداهن على ذلك قريبًا أو بعيدًا، أو نقره يومًا على شيء من تلك الصفات الذميمة والعقائد الضالة.

وكل من يتحلى بشيء من الإنصاف من خصومنا، يعترف بذلك ويشهد لنا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت