فهرس الكتاب
وتارة يسمونهم خوارج، فيكفرونهم بذلك على قول طائفة من أهل العلم المكفرين للخوارج، فيصير هؤلاء الأذناب بذلك، شرٌّ من الخوارج المارقين.
فالخوارج كفّروا بالمعاصي والذنوب ... وهؤلاء يكفرون ويضلّلون بمحض التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد. فرحم الله ابن القيم إذ يقول في أمثالهم:
من لي بشبه خوارج قد كفّروا بالذنب تأويلا بلا إحسان
وخصومنا قد كفرونا بالذي هو غاية التوحيد والإيمان
ومن العجائب أنهم قالوا لمن قد جاء بالآثار والقرآن
أنتم بذا مثل الخوارج إنهم أخذواالظواهرمااهتدوا لمعان
فانظرإلى ذاالبهت هذا وصفهم نسبوا إليه شيعة الإيمان
سلّوا على سنن الرسول وحزبه سيفين سيف يد وسيف لسان
والله ما كان الخوارج هكذا وهم البغاة أئمة الطغيان
كفرتمُ أصحابَ سنّتِه وهمْ (41) فساقَ ملّته فمن يلحاني
إن قلتُ هم خيرٌ وأهدى منكم والله ما الفئتان مستويان
شتان بين مكفرٍ بالسنةِ العليا وبين مكفر العصيان!
قلتم تأولنا كذاك تأوّلوا وكلاكما فئتان باغيتان
وكلاكما للنص فهو مخالف هذا وبينكما من الفرقان
هم خالفوا نصًا لنصٍ مثله لم يفهموا التوفيق بالإحسان
لكنكم خالفتم المنصوص للشـ ـبه التي هي فكرة الأذهان (42)
فبأي شيء أنتم خير وأقرب منهم للحق والإيمان
هم قدموا المفهوم من لفظ الكتاب على الحديث الموجب التبيان
لكنكم قدمتم رأي الرجال عليهما، أفأنتم عدلان؟
أم هم إلىلإسلام أقرب منكم؟ لاحَ الصباحُ لمن له عينان
والله يحكم بينكم يوم الجزا بالعدل والإنصاف والميزان
هذا ونحن فمنهم بل منكم برآءُ إلا من هدى وبيان