الصفحة 570 من 597

وقال شيخ الإسلام أيضًا (13/ 112) : (أول التفرق والابتداع في الإسلام بعد مقتل عثمان وافتراق المسلمين، فلما اتفق علي ومعاوية على التحكيم، أنكرت الخوارج، وقالوا: لا حكم إلا لله، وفارقوا جماعة المسلمين، فأرسل إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع نصفهم ... ) إلى قوله: ( ... بل قالوا: إن عثمان وعليًا ومن والاهما قد حكموا بغير ما أنزل الله(( ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون ) )فكفّروا المسلمين بهذا وبغيره.

وتكفيرهم ... مبني على مقدمتين باطلتين:

إحداهما: أن هذا يخالف القرآن.

والثانية: أن من خالف القرآن يكفر، ولو كان مخطئًا أو مذنبًا، معتقدًا للوجوب والتحريم) أهـ.

فتأمل هذا جيدًا، وافهمه، فإن تكفير الخوارج للمسلمين وأئمتهم الحاكمين بشرع الله، لما كان لهذه المقدمات الفاسدة الباطلة، ناظرهم السلف كابن عباس وغيره (44) ، وردوا عليهم بما ردّوا ... ولذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما كما تقدم عن الخوارج: (هم شرار الخلق انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) .

فجاء هؤلاء الخوالف الذين هم أشبه الناس بسفاهة أحلام الخوارج، وقلّة فهمهم وضحالة فقههم، وانطلقوا إلى أقاويل السلف في الموحدين، والتي كانوا يدفعون بها تكفير الخوارج للمؤمنين بالذنوب، فجعلوها في الطواغيت المرتدين وفي المشركين والملحدين؛ يدفعون بها عن كفرهم البواح وشركهم الصراح، ويدرؤون بها في نحور من يكفرهم من الموحدين (45) !!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت