الصفحة 571 من 597

[5] الوقفة الخامسة: ومن مشابهة المذكورين للخوارج أيضًا تسميتهم ووصفهم لطواغيتهم المشرعين المرتدين؛ بإمام المسلمين، أو أمير المؤمنين، ومبايعتهم لهم. وعدم اعتبارهم لأي شرط من شروط الإمامة الشرعية، أو مراعاتهم لتوفر ذلك فيهم، بل هم شر في هذا من الخوارج؛ فقد عرفت أن أول الخوارج بايعوا بعد خروجهم عن إمرة علي وطعنهم في إمرة عثمان، رجلًا أعرابيًا لا تنطبق فيه شروط الإمامة، لكنه مسلم، وأنهم يُسمّون غير القرشي ممن لم تجتمع عليه الأمة بأمير المؤمنين، وقد خالفوا بذلك أهل السنة والجماعة كما قال القاضي عياض: (اشتراط كون الإمام قرشيًا مذهب العلماء كافة، وقد عدّوها في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف رضي الله عنهم أجمعين فيه خلاف، وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار، قال: ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة) (46) .

أقول: فإذا كان الخوارج لم يعتبروا شرط القرشية في الإمامة، وبعضهم لم يمنع من إمامة المرأة كما فعلت الشبيبية ... فإنهم لم يرتكسوا بحال فيما ارتكس فيه هؤلاء الخوالف إذ جوّزوا الإمامة للمرتدين وبايعوهم أئمة للمسلمين!!! فلم يبقوا بذلك شرطًا من شروط الإمامة الشرعية إلا وأهدره، وعلى رأس ذلك كله الإسلام، فكانوا في هذا الباب، شرًا من الخوارج وأخبث. حيث بايعوا المرتدين والمشركين من الطواغيت المشرعين والمحكمين لقوانين الكفر، المحاربين لدين الله وشرعه، المتولين لكفار الغرب والشرق. فأعطوهم صفقة أيديهم، وثمرة أفئدتهم، ثم صيّروا كل من خرج عليهم، أو نابذهم ساعيًا في إنكار وتغيير كفرهم وباطلهم؛ من البغاة!! والخوارج!!

فرموهم بغيًا بما الرامي به أولى ليدفع عنه فعل الجاني

يرمي البريء بما جناه مباهتًا ولذاك عند الغِرّ يشتبهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت