الصفحة 574 من 597

فالبهت (عندهم) رخيص سعره حثوًا بلا كيل ولا ميزان

-وقد تقدمت أبيات ابن القيم في قصيدته النونية، الموسومة (بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) وفيها بيان أن المبتدعة دأبوا على تسمية أهل السنة بالخوارج.

-ومن ذلك أيضًا ما رواه الخلال في السنة عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: (بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور، وغيرهما يجلسون في ذلك الجانب، ويعيبون من يُكفّر، ويقولون:"إنّا نقول بقول الخوارج"ثم تبسم أبو عبد الله كالمغتاظ) أهـ (50) .

-ومن ذلك ما نقله الشاطبي عن الحافظ عبد الرحمن بن بطة، بعدما شكا من بهتان أهل زمانه ومخالفيه له، ورميه بشتى التهم والألقاب، حيث قال: (فكنت على حالة تشبه حالة الإمام الشهير عبد الرحمن بن بطة الحافظ مع أهل زمانه، إذ حكى عن نفسه فقال:"عجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني والأبعدين، والعارفين والمنكرين، فإني وجدت بمكة وخراسان وغيرهما من الأماكن، أكثر من لقيت بها موافقًا أو مخالفًا، دعاني إلى متابعته على ما يقوله، وتصديق قوله والشهادة له، فإن كنت صدقته فيما يقول وأجزت له ذلك سمّاني موافقًا، وإن وقفت في حرف من قوله، أو في شيء من فعله سماني مخالفًا، وإن ذكرت في واحد منها أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك وارد، سماني خارجيًا، وإن قرأت عليه حديثًا في التوحيد سماني مشبهًا، وإن كان في الرؤية سماني سالميًا، وإن كان في الإيمان سماني مرجئيًا، وإن كان في الأعمال سماني قدريًا ...".

إلى أن قال:"... ومهما وافقت بعضهم عاداني غيره، وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعال، ولن يغنوا عني من الله شيئًا، وإني مستمسك بالكتاب والسنة، واستغفر الله الذي لا إله إلا هو وهو الغفور الرحيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت