فهرس الكتاب
قال الشاطبي: (هذا تمام الحكاية فكأنه رحمة الله تكلم على لسان الجميع، فقلما تجد عالمًا مشهورًا أو فاضلًا مذكورًا، إلا وقد نبز بهذه الأمور أو بعضها، لأن الهوى قد يداخل المخالف، بل سبب الخروج عن السنة الجهل بها، والهوى المُتّبع الغالب على أهل الخلاف، فإذا كان كذلك حمل على صاحب السنة أنه غير صاحبها، ورجع بالتشنيع عليه والتقبيح لقوله وفعله، حتى يُنسب هذه المناسب.
وقد نُقل عن سيد العباد بعد الصحابة (أويس القرني) أنه قال:"إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لم يدعا للمؤمن صديقًا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من الفاسقين، حتى -والله- لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه") أهـ (51) .
-ونظير ذلك أيضًا ما ذكره شيخ الإسلام من (أن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يُسمّون من أثبت شيئًا من الصفات مُشبّهًا -كذبًا منهم وافتراء- حتى إن منهم من غلا ورمى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بذلك، حتى قال ثمامة بن الأشرس، من رؤساء الجهمية: ثلاثة من الأنبياء مشبهة، موسى حيث قال:(( إن هي إلا فتنتك ) )وعيسى حيث قال: (( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) )ومحمد صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا ... ) .
حتى إن جُل المعتزلة تُدخل عامة الأئمة، مثل مالك وأصحابه، والثوري وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد وغيرهم، في قسم المُشبّهة.
وقد صنّف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءًا سماه (تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة) ذكر فيه كلام السلف وغيرهم في معاني هذا الباب، وذكر أن أهل البدع كل صِنفٍ منهم يُلقب أهل السنة بلقب افتراه -يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد- كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي بألقاب افتروها. فالروافض تسميهم نواصب (52) .
والقدرية يسمونهم مجبرة.
والمرجئة تسميهم شكاكًا (53) .