الصفحة 12 من 68

منها: وجوب طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ عن الله عز وجل، وهو لا ينطق عن الهوى، كما قال تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) .

ومنها: وجوب طاعة أولي الأمر من المسلمين طاعة مقيدة في طاعة الله تعالى، وفيما ليس فيه معصية؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق - سبحانه وتعالى -

ومنها: في حال حصول النزاع مع أولي الأمر، أو أولي الأمر بعضهم مع بعض، يجب رد النزاع والتحاكم إلى الله والرسول؛ أي إلى الكتاب والسنة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومنها: أن السنة محفوظة كحفظ الله تعالى لكتابه، وأن السنة من الذكر الوارد في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ، إذ يستحيل أن يأمر الخالق - سبحانه وتعالى - عباده بأن يردوا نزاعاتهم إلى شيء غير محفوظ، ولا موجود.

ومنها: أن الكتاب والسنة فيهما حل لكل نزاع أو تنازع يقع فيه البشر، إذ يستحيل أن يأمر الخالق - سبحانه وتعالى - عباده بأن يردوا نزاعاتهم إلى شيء ثم لا يجدوا في هذا الشيء حلًا لما قد تنازعوا فيه.

ومنها: أن من لوازم وشروط صحة الإيمان رد التنازع إلى الكتاب والسنة، فإذا انتفى الرد، انتفى معه الإيمان مباشرة، وهو المستفاد من قوله تعالى: (إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) ، فمن علامات صدق الإيمان بالله واليوم الآخر رد التنازع إلى الكتاب والسنة، وليس إلى شيء سواهما. هـ

و قال الشنقيطي رحمه الله [1] :

أمر الله في هذه الآية الكريمة، بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه تعالى قال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [4/ 80] ، واوضح هذا المأمور به هنا بقوله: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [42/ 10] ، ويفهم من هذه الآية الكريمة أنه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد أوضح تعالى هذا المفهوم موبخا للمتحاكمين إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مبينا أن الشيطان أضلهم ضلالا بعيدا عن الحق بقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا) [4/ 60] .هـ

و قال السعدي رحمه الله [2] :

(1) أضواء البيان ج1 ص393

(2) تفسير السعدي ص183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت