ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت. هـ
فهل لنا بعد هذه الآية الصريحة أن نعتبر هذا الدستور هو دستور إسلامي؟
ومن الأدلة أيضا
قوله تعالى:
(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [الشورى:10]
فالله عز و عز وجل يأمرنا برد الإختلاف إليه أما الدستور فيأمرنا برد الخلاف إلى الشعب و مجلس النواب، سبحان الله عما يشركون.
قال ابن الجزي [1] :
أي ما اختلفتم فيه أنتم والكفار من أمر الدين فحكمه إلى الله بأن يعاقب المبطل ويثيب المحق أو ما اختلفتم فيه من الخصومات فتحاكموا فيه الى لنبي صلى الله عليه وسلم كقوله فردوه إلى الله والرسول. هـ
و قال القرطبي [2] :
أي وما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين من أمر الدين، فقولوا لهم حكمه إلى الله لا إليكم، وقد حكم أن الدين هو الاسلام لا غيره. هـ
وقال تعالى:
(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) [لأنعام:114]
قال الآلوسي [3] :
(1) تسهيل علوم التنزيل ج2 ص299
(2) أحكام القرآن ج16 ص7
(3) روح المعاني ج8 ص7