أي قل لهم يا محمد: أأميل إلى زخارف الشياطين أو أعدل عن الطريق المستقيم فأطلب حكمًا غير الله تعالى يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل. هـ
قال السعدي [1] :
أي: قل يا أيها الرسول (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) أحاكم إليه، وأتقيد بأوامره ونواهيه. فإن غير الله محكوم عليه لا حاكم. وكل تدبير وحكم للمخلوق فإنه مشتمل على النقص، والعيب، والجور، وإنما الذي يجب أن يتخذ حاكما، فهو الله وحده لا شريك له، الذي له الخلق والأمر. هـ
فهذا الدستور لم يبتغي الله حكما و لا مشرعا بل ابتغى غيره من شعب و مجلس التشريع ...
وقال تعالى
(وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه) [المائدة:214]
فالغاية من إرسال الرسل و إنزال الكتب هو توحيد الله و تحكيم شرعه، فكما أن الله يعبد بالركوع و السجود فهو يعبد كذلك بالحكم و التحاكم إلى كتابه و سنة رسوله.
قال السعدي [2] :
وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتنازع، أن يرد الاختلاف إلى الله وإلى رسوله، ولولا أن في كتابه، وسنة رسوله، فصل النزاع، لما أمر بالرد إليهما. هـ
و الآيات في هذا الباب كثيرة، و في ما مضى كفاية لمن أراد الحق.
فيا من تدعي أسلمة الدستور! قل لي بربك أين هو من الإسلام إذا لم يحكم شريعة الرحمن؟
(1) تفسير السعدي ص270
(2) تفسير السعدي ص 95