الصفحة 34 من 68

قال أبو يعلى [1] :

ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح من الله، أو من رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر، ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله وأباحه بالنص الصريح، أو أباحه رسوله، أو المسلمون مع العلم بذلك فهو كافر كمن حرم النكاح والبيع والشراء على الوجه الذي أباحه الله عز وجل، والوجه فيه أن في ذلك تكذيبًا لله تعالى، ولرسوله في خبره، وتكذيبًا للمسلمين

في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين. هـ

ويحكي ابن قدامة الإجماع في هذه المسألة فيقول [2] :

ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة كلحم الخنزير، والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر ... وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك. هـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [3] :

"اتفق الصحابة على أن من استحل الخمر قتلوه ... وهذا الذي اتفق عليه الصحابة، وهو متفق عليه بين أئمة الإسلام لا يتنازعون في ذلك، ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة: كالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش، والظلم، والخمر والميسر والزنا وغير ذلك، أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز واللحم والنكاح، فهو كافر مرتد، يستتاب فإن تاب وإلا قتل. هـ"

وقال ابن حزم [4] :

فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله تعالى حرمه فهو كافر بذلك الفعل نفسه، وكل من حرم ما أحل الله تعالى فقد أحل ما حرم الله عز وجل؛ لأن الله تعالى حرم على الناس أن يحرموا ما أحل الله. هـ

ـ العلة في كفر المستحل لما حرم الله؟

(1) المعتمد في أصول الدين نقلا عن نواقض الإيمان القولية و الفعلية ص 254

(2) المغني ج10 ص83

(3) الفتاوى الكبرى ج11 ص 404 - 405

(4) الفصل ج3 ص245

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت