الفتنة؟ الشرك .. وتدري ما الفتنة؟ الكفر. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه، وجعل يتلو هذه الآية: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم) النساء:65.
قال ابن تيميه: النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحكام إلى غيره.
2 -أن المستحل .. يكون باستحلاله لما حرم الله قد عقب على حكم الله تعالى بحكم مغاير لحكمه، كأن يقول الله تعالى عن شيء هو حرام، فيأتي هو ليقول لا؛ بل هو حلال، أو أن الله يقول عن شيء هو حلال، فيقول هو: لا؛ بل هو حرام .. وهذا عين التكذيب والكفر البواح.
قال تعالى: (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد:41] .
وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) [المائدة:1] .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الحجرات:1] .
فالمؤمن ليس له ـ إن أراد أن يبقى في دائرة الإسلام ويحافظ على إيمانه وإسلامه ـ أن يقدم بين يدي الله ورسوله بحكم، أو قول، أو فهم، أو رأي مخالف لحكم الله ورسوله.
وفي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) [الحجرات:2] .
قال ابن تيميه: أي حذر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط .. ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقًا إلا الكفر.
فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه.
قلت: إحباط العمل أولى وأدعى لمن يجعل حكمه وقوله فوق حكم الله ورسوله، ومقدمًا على ما جاء في الكتاب والسنة .. !
قال ابن القيم رحمه الله: فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم.؟!