ويدخل في ذلك بلا شك الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفذيها، والقوانين نفسها طواغيت وواضعوها ومروجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصدا أو عن غير قصد من واضعه فهو طاغوت. هـ
وقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله [1] :
وهو يتحدث عن مشابهة المشركين: النوع الثاني من مشابهة المشركين وهو من أعظمها شرا وأسوأها عاقبة، ما ابتلي به كثيرون من إطراح الأحكام الشرعية والاعتياض عنها بحكم الطاغوت من القوانين والنظامات الإفرنجية أو الشبيهة بالإفرنجية المخالف كل منها للشريعة المحمدية، وقد قال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ، وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) .
وقد انحرف عن الدين بسبب هذه المشابهة فئام من الناس فمستقل من الانحراف ومستكثر، وآل الأمر بكثير منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام بالكلية فلا حول ولا قوة إلا بالله. هـ
قال الشيخ الزاهد عبد الكريم بن صالح الحميد: [2]
وإن كيفية الرجوع إلى الله تعالى في زماننا من هذه الدول والشعوب العربية يكون بما يلي:
الكفر بالطاغوت من أصنام وقبور وقوانين وأنظمة ... هـ
قال الشيخ محمد بن حجر القرني [3] :
و الدساتير التي تستقل في أحكامها عن شرع الله و يخضع لها أصحابها و يتحاكمون إليها عند التنازع طاغوت وهي مثل مقولة الكهان و المعظمين و المطاعين، التي فسر بها السلف الطاغوت المراد في قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) [النساء: 60] .هـ
قال الشيخ أبو بصير [4] :
(1) الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين ص29
(2) العز المفقود راجع منبر التوحيد و الجهاد
(3) التشريع الوضعي في ضوء العقيدة الإسلامية ص131
(4) الطاغوت نسخة إلكترونية على موقع الشيخ