الصفحة 53 من 68

كذلك فإن التشريع المضاهي لشرع الله تعالى فهو طاغوت، وهو مما يراد من قوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} .

و قد تقدم معنا في التعريف للطاغوت، أن من أهل العلم من أدخل التشريعات المضاهية لشرع الله، والقوانين الوضعية وغيرها في مسمى الطاغوت، وأجرى عليها اسم الطاغوت وصفة الطغيان.

و مما يدخل في هذا النوع من الطاغوت الدساتير الوضعية التي صاغتها عقول البشر لتحكم البلاد والعباد، والجميع - كما يقولون عبدة الطاغوت - تحت الدستور، ينفذون ما جاء فيه، فالدستور يعلو الجميع ولا يُعلى عليه كما يقولون .. !

و لشدة رهبة القوم من الدستور - التي تأتت بعد دعاية مكثفة قد قام بها الطاغوت - فإنهم يتصورون أن يخرجوا على كل شيء أو ينقدوا كل شيء سوى الدستور الطاغوت الذي خطه الطاغوت، فالدستور - عندهم - فوق التعقيب وفوق النقد والاعتراض، والويل كل الويل لمن تسول له نفسه إهانة الدستور والتطاول عليه .. !!

و مما يدخل كذلك في هذا النوع من الطاغوت، الكتب التي تروج الكفر وتدعو له، وبخاصة منها تلك الكتب التي تحتوي على مبادئ ومناهج الأحزاب العلمانية الكافرة وغيرها، والتي تعتبر مراجع هامة - لا بد من الأخذ بها - عند أفراد الحزب ومن ينتمون إليه .. !

فالكتاب الذي يتضمن الكفر والشرك، وثن منصوب ينتظر من فإن قيل: الطاغوت هو الذي يعبد من دون الله، فأين تكمن عبادة التشريع ... ؟

يقع في شباكه، فيأخذ بما فيه ويتبعه [1] .

أقول: من الواضح أن عبادته تكمن من جهة التحاكم إليه وطاعته، والأخذ بنصوصه وأحكامه من غير تعقيب أو تقديم بشيء يدل على التعقيب والاعتراض، وغير ذلك من الأمور التي تدخل في معنى العبادة لغة وشرعا، والتي لا يجوز صرفها إلا لله تعالى. هـ

3 -واجب المسلم تجاه هذا الدستور:

افترض الله تعالى على جميع الناس الكفر بالطاغوت و عبادة الله تعالى، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يكن موحدا و لا يدخل في دين الله إلا أن يكفر بكل الطواغيت المعبودة من دونه سواء كان حجرا أو شجرا أو دستورا أو رجلا.

(1) وهذا يستدعي من القائمين على دور النشر - وبخاصة التي تسمي نفسها إسلامية الامتناع عن نشر كتب تحتوي على الكفر والشرك والضلالات، فإن الدال على الشر كفاعله، حيث وجدنا كثيرا منهم متهاونين في هذا الشأن مقابل الكسب المادي .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت