قال تعالى: {قل يا ايها الكافرون .. } ، فلا بد من مخاطبتهم بصفة الكفر.
و قال تعالى: {و من يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} . وهذا وعيد بحق الكافرين.
ـ و تكون بمعاداتهم وبغضهم والتبرؤ منهم وممن يعبدونهم من دون الله ...
قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} .
تأمل قوله (بدا) الذي يفيد غاية الظهور والوضوح، وتقديم العداوة التي مكانها الجوارح الظاهرة على البغضاء الذي مكانه القلب، وهذا يدل على أهمية إظهار العداوة والبراءة منهم إظهارا لا لبس فيه ولا مواربة ولا غموض، إذ لا يكفي إضمار البغضاء لهم في القلب ثم نحن في الظاهر مسالمون لهم متوددون .. !
ثم تأمل تقديم البراءة من العابدين وشركهم قبل المعبودوين، وما ذلك إلا للأهمية، فإن البراءة من العابد وشركه يقتضي البراءة من المعبودين دون العكس، فإن البراءة من المعبودين لا يستلزم البراءة من عابديهم وما يشركون.
و قال تعالى عن إبراهيم: {و إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} [1] . وقال: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون. أنتم وآباؤكم الأقدمون. فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [2] . وقال: {أفّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} .
هذه هي: الأسوة الحسنة التي أمرنا بالاقتداء بها، وهذه هي ملة إبراهيم التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه: {و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} .
ـ و يكون الكفر بالطواغيت أيضا، باجتنابهم واعتزالهم وعدم مخالطتهم ..
قال تعالى: {و الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد} .
و قال تعالى: {و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
و قال عن إبراهيم: {و أعتزلكم وما تدعون من دون الله} .
(1) سورة الزخرف، الآيتان: 26، 27.
(2) سورة الشعراء، الآيات: 75 - 77.