و قال تعالى: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا} . فما وهبه الله إياه من النبيين الصالحين كان ببركة اعتزاله للطواغيت ومن يعبدونهم من دون الله، ولا أرى للعقيم دواء إن أراد البنين الصالحين، كالتقرب إلى الله باعتزال الطواغيت والكفر بهم.
ـ و يكون بالإغلاظ عليهم ..
قال تعالى: {و ليجدوا فيكم غلظة} .
و قال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} .
ـ و يكون بجهادهم وقتالهم عند توفر الاستطاعة ..
قال تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} . وأئمة الكفر هم الطواغيت.
و قال تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم} .
ـ و من لوازم الكفر بالطواغيت انتفاء موالاتهم أو موادتهم، أو الركون إليهم، أو التحالف معهم ..
قال تعالى: {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} . فهذا مستحيل إلا إذا آثر عباد الله الكفر وأن يكونوا غير مؤمنين ..
و قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء} .
و قال تعالى: {و من يتولهم منكم فإنه منهم} .
و قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} .
و قال تعالى: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} .
و قال تعالى: {و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} . قالوا في الركون: هو الميل اليسير.
قال ابن عباس:"و لا تركنوا"قال: ولا تميلوا.
و قال الثوري: ومن لات لهم دواة أو برا لهم قلما، أو ناولهم قرطاسا دخل في هذا.
و قال ابن مسعود: {جاهد الكفار والمنافقين} ، قال: بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليلقه بوجه مكفهر أي عابس متغير من الغيظ والبغض.