الصفحة 27 من 56

فعلى كل أيها النفعيون فقد أبطل القرآن هذه الحيل. (مصلحة الدعوة) [1] (ونصر الدين) . و (لعلك تقلل من الظلم) . (لعلك تنفع أخاك) . حين قال: (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) [2] . فبين أنه لا نصر يُرتجى ولا مصلحة دينية أبدًا في التقرب إلى الكفرة. انظروا كيف توعد الله بمسيس النار من ركن إلى أعدائه ولو بلين الكلام. (واضطروهم إلى أضيق الطرق) ، وقال سفيان الثوري: (من لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا أو ناولهم قرطاسًا دخل في ذلك) . فاغتنم -أخي- إظهار دين الله والمذاكرة به وذم ما خالفه والبراء منه ومن أهله وإلا فالصمت الصمت

الصمت أفضل من كلام مداهن ... نحس السريرة طيب الكلمات ...

عرف الحقيقة ثم حاد إلى الذي ... يرضى ويعجب كل طاغ عات ...

لا تعجبوا يا قوم ممن أخصبوا ... في هذه الأيام بالكلمات ...

وعلوا المنابر والصحائف سودوا ... وتقدموا في سائر الحفلات ...

والله ما قالوا الحقيقة والهدى ... كلا ولا كشفوا عن الهلكات ...

أنى يشير إلى الحقيقة راغب ... في وصل أهل الظلم والشهوات ...

أو طالبًا للجاه في عصرية ... التقدير بالمشهور بالنزوات ...

فنصيحتي يا قوم ألا تطمعوا ... في عصرنا بتوفر الرغبات ...

عيشوا لدين الله لا لحضارة ... محفوفة بالريب والشبهات

يا جماهير المسلمين في جميع بلاد الأمة الإسلامية: إني أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا: هل يجوز ابتداء أن ترد الأمور في دار الإسلام إلى كتاب غير القرآن وإلى دين غير الإسلام؟ وهل يجوز ابتداء أن تخول هيئة من الهيئات أو مجلس من المجالس الحق في التشريع المطلق يحل به ما يشاء ويحرم به ما يشاء؟ لا أحسب إلا أن إجابتكم يا معشر المدافعين ستكون بالنفي المستدرك عليه بأداة الاستدراك (ولكن) وكم حرمة هتكت تحت لكن هذه. بالله عليكم هل يجوز لكم أن تشاركوا في مجالس اغتصبت لنفسها أمرًا هو من أخص خصائص الرب -جل وعلا- وأجمع صفاته؟ هل يجوز أن تتهالكوا على هيئات قامت يوم قامت على خلع الربقة وادعاء الحق في التشريع المطلق وجعلت مما سمته بـ (إرادة الأمة) . مشرعًا من دون الله؟ لا تقولوا كما قيل لي بأن الأستاذ حسن الهضيبي تولى منصبًا في هذا المجلس أما يجوز لنا أن نقتدي به أقول: إن الاقتداء يجب أن يكون بالمعصوم لا بالأستاذ ثم إنني أريد أن أقول لهذا الغبي بأن حسن الهضيبي الذي جعلته قدوة لنفسك سجل له التاريخ موقفًا عجيبًا عندما عرض مشروع الدستور المدني عام 1948م للمناقشة في مجلس الأمة: فاعترض -وقتها عرف أن انضمامه في هذا المجلس غلط- على المشاركة في المناقشة ابتداء وقال: (إن خطأ هذا القانون وصوابه عندي سيان

(1) - وقد جمع أحد المشايخ رسالة مستقلة في مصلحة الدعوة وهي عبارة عن فتوى لشيخ الإسلام راجعها إن شئت فهي مفيدة جدًا.

(2) - هود: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت