الصفحة 30 من 56

أمتي لا تيأسي من جولة ... تصعق الباطل في لمح البصر ...

وإذا الليل دجا فاستبشري ... أن الفجر دان منتظر

وإياكم من مجالسة هؤلاء الأنذال وإياكم ومجالسة هؤلاء الظلمة والفجرة والفسقة وإياكم ومجالسة الطغاة والبغاة ونحوهم من المبطلين لئلا ينالكم ما يعاقبون به لأن من كثر سواد قوم عذب مثلهم في الدنيا. انظروا ما قاله النووي وابن تيمية [1] في شرح حديث غزاة الكعبة، ثم انظروا ماذا قال الله في شأن الذين اتخذوا مسجد الضرار ليكون تفريقًا بين المسلمين ومركزًا للنفاق ومحاربة لله ورسوله -وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي لهم فيه ليحصل لهم بذلك الإقرار والمشروعية فحذر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك وأمر بحرق هذا المسجد يقول تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) [2] . الآية، فهذا مسجد تقام فيه الصلوات الخمس كان يمكن أن يبعد الرسول صلى الله عليه وسلم عنه رؤوس النفاق ويأمر مسلمين صالحين بعمارته لكن كل هذا لم يقع وإنما الذي وقع (أن الله أمر رسوله بحرقه لأن أساسه النفاق ومحاداة الله ورسوله فيستفاد من هذه الحادثة: تحريق أمكنة المعصية التي يعصى فيها الله ورسوله وهدمها كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وهو مسجد يصلي فيه ويذكر اسم الله فيه لما كان بناؤه ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين ومأوى المنافقين وكل ما كان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله إما بهدمه وتحريقه وإما بتغيير صورته وإخراجه مما وضع له -ولم يركن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تلك الطواغيت بل كانت دعوته معلومة في التنفير منها ونهى الناس عن عبادتها واجتنابها أشد الاجتناب والتباعد أشد التباعد حتى مكنه الله منها فهدمها فكذلك يجب أن نفعل نحن نفس ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لأن الجامع بين هذا وذاك أن الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم شرك والذي وقع فيه هؤلاء شرك فيكون الحكم واحدًا لاشتراكهما في العلة، ويقول الشنقيطي:(فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك بالله في عبادته) . فأصحاب مسجد الضرار أرادوا بعبادتهم الكفر وأصحاب البرلمان أرادوا بفعلهم الكفر والإشراك والاستدراك على الله ولهذا ابتدعوا السلطات الثلاثة:

1 -السلطة التشريعية: ومهمتها تشريع الأحكام وتعديلها وإلغاؤها. (إن الحكم إلا للشعب) . ليس لله.

2 -السلطة التنفيذية: مهمتها التنفيذ ولو كانت المادة التي تنفذها تخالف القرآن.

3 -السلطة القضائية: مهمتها القضاء في كل ما يعرض عليها على وفق الأحكام التي شرعتها السلطة التشريعية.

وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أربابًا يحلون ويحرمون من دون الله سواء بأمرهم أو بقهر الطاغوت وتسويله، وهم له مشايعون، فالطريق الصحيح هو هدم هذا المشهد الشركي بالخطب والكتابة وبالضرب على رؤوس أوثانهم وأصنامهم

(1) - أنظر مجموع الفتاوى (4/ 156) .

(2) - التوبة: 107 - 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت