الصفحة 31 من 56

وأضرحتهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصنام قريش في عهد الاستضعاف قبل فتح مكة، عن علي [1] قال: (انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفًا فنزل وجلس لي نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال: اصعد على منكبي قال: فصعدت على منكبيه قال: فنهض بي قال: فإنه يخيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس فجعلت أزواله عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القواوير ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس) [2] . أفاد الحديث: أن الأصنام تكسر مطلقًا سواء كان الصنم صورة أو تمثالًا أو ضريحًا أو نظامًا أو قانونًا أو برلمانيًا أو ديمقراطية في كل زمان وفي كل مكان، نعم، كل من عبد من دون الله أحق بذلك وأوجب) -فذلك المجلس التشريعي من أعظم مشاهد الشرك ومن فيه جعلوا أنفسهم أو جُعلوا أربابًا يحلون ويحرمون من دون الله سواء بأمرهم أو بقهر الطاغوت وتسويله وهم له مشايعون فالطريق الصحيح هو هدم هذا المشهد الشركي بالكلمة بالموعظة بالخطبة بالمحاضرة بالكتابة بالضرب على أيدي العابثين في تشريع الله وفي أموال وثروات الدولة. (ويتأكد هذا الحكم بالأدلة الصحيحة وما أكثرها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على الدعاة أولًا وذلك بالوقوف في وجه الطواغيت وبهدمهم للأوثان والأصنام المتطورة ولا عذر لهم بأنهم: في حالة الاستضعاف -فلقد هدم النبي صلى الله عليه وسلم الأوثان والأصنام وهو في حالة الاستضعاف قبل فتح مكة -أما بعد فتحها فمجمع عليه- والدليل الحديث السابق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:(انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم، حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله: اجلس وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به) [3] الخ. ثم إن بعض إخواننا يرى أن دخول البرلمان فيه مصالح كثيرة للإسلام والمسلمين لا تتحقق خارج البرلمان:

1 -المطالبة بتطبيق شرع الله.

2 -دعوة البرلمانيين إلى الدين الصحيح.

3 -لا نترك الكرسي للعلمانيين- -يقرون بعلمانيتهم لكنهم يريدون مجالستهم.

ودعاوى أخرى باطلة فلا أتكلف الرد على هذه الحيل لأنه ليس كل ما فيه مصلحة يكون مشروعًا، فالله تعالى أثبت أن للخمر والميسر منافع مع تحريمهما فقال سبحانه: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) كذلك مسجد الضرار ففيه منافع لكن إثمها أكبر من نفعها ولكنه أُحرق ولم يحتجوا على رسول الله بمنافعه كما يحتج علينا هؤلاء لذا فكل من يدعو للتصويت على هؤلاء لا تقبل شهادته ولا إمامته بل هو فاسق مع الجهل والذي انضم إليهم لا تصح الصلاة وراءه، ولا يصلح أن يكون إمامًا للمسلمين لأن العلماء ذكروا: (أن من كان إمامًا لظالم لا يصلى وراءه إلا أن

(1) - والقصة رواها أحمد وأبو يعلى والبزار كلهم بإسناد حسن.

(2) - ذكره أبو جعفر الطبري في (تهذيب الآثار) أنظر مسند علي (ص236 إلى 243) وبوب له الهيثمي بقوله: (باب تكسيره صلى الله عليه وسلم الأصنام) وذكر رواية (كان على الكعبة أصنام وفي رواية زاد(فلم يوضع عليها بعد- يعني شيئًا من تلك الأصنام) قال ورجاله ثقات.

(3) - رواه أحمد وأبو يعلى والبزار كلهم بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت