فسأرد ها هنا سريعًا على بعض شبههم وأفندها وأدحضها بكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام السلف الصالح أقول: ومن شبههم الواهية
(1) قولهم: (هل في السنة نص يقول: حرم عليكم مجلس النواب أو من دخل مجلس الشعب فقد كفر وبرئت منه الذمة) .
نعم، أيها الغبي ورد هذا في القرآن والسنة لكن بصيغة العموم كما مر بعضها في أول الرسالة وتركنا الكثير لضيق الوقت وللاختصار لأن الجواب يحتاج الاختصار لا الإطناب والله الهادي إلى سواء الصراط. ومن حججهم الباطلة
(2) قولهم: (إن النجاشي لم يحكم بما أنزل الله بعد أن أسلم وبقي على ذلك إلى أن مات ومع هذا فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدًا صالحًا وصلى عليه وأمر أصحابه بالصلاة عليه) .
ج: أولًا: يلزم من احتج بهذه الشبهة أن يثبت لنا بنص صريح صحيح قطعي الدلالة أن النجاشي رضي الله عنه لم يحكم بما أنزل الله بعد إسلامه (قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ) . (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ولا سبيل لهم إلى ذلك إلا الكذب ومزاعم جوفاء ثانيًا: من المتفق عليه بين المسلمين إنسًا وجنًا- حتى الخصم من علماء البلاط يتفق معنا- أن النجاشي رضي الله عنه قد مات قبل اكتمال التشريع قبل نزول قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) إذ هذه الآية نزلت في حجة الوداع كما في الصحيح وغيره من دواوين السنة والنجاشي مات قبل الفتح بكثير راجع -إن شئت- (البداية والنهاية) لابن كثير (3/ 277) مات والتشريع لم يكتمل بعد بل إذا قلنا جدلًا بأن الحكم بما أنزل الله كان معمولًا به. فنقول: لأنه آنذاك لم يبلغه القرآن والنذارة، لأن العبادة وتطبيقها في مثل هذه الأبواب لا بد فيها من بلوغ القرآن قال تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) ولم تكن وسائل النقل والاتصال في ذلك الزمان كحالها في هذا الزمان إذ كانت بعض الشرائع لا تصل للمرء إلا بعد سنين وربما لا يعلم بها إلا إذا شد إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرحال ويدل على هذا ما رواه البخاري وغيره عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلًا) . لأنهم لم يعلموا هذا وهم عند النجاشي حتى رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -فكيف بسائر العبادات والتشريعات والحدود التي لا تتكرر كتكرر الصلوات الخمس- لكن هل يستطيع أحد من هؤلاء الذين يعشقون ويدينون بشرك الديموقراطية اليوم أن يزعم أنه لم يبلغه القرآن والإسلام أو الدين حتى يقيس علماء البلاط صباح والأعور والقذافي والبقرة والقط بحال النجاشي قبل اكتمال التشريع؟
الجواب لك أنت عزيزي القارئ للعلم أن النجاشي قد حكم بما بلغه من القرآن والسنة الصحيحة ومن زعم خلاف هذا فعليه بالدليل -وقد حقق التوحيد والإيمان بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم وبأن عيسى عبد الله ورسوله كما في الرسالة التي أرسلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيها: (أنه بعث بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه 60 رجلًا من أهل الحبشة وفيها يذكر أنه قد بايع النبي صلى الله عليه وسلم وبايع ابن له يدعى أريحا بن الأصحم جعفر وأصحابه